
كيف أتطوّر في محيط غير داعم؟
كيف أتطوّر في محيط غير داعم؟
غالباً عندما يدخل الإنسان مجال التطوير ويبدأ في التطبيق ويبدأ الكون في التفاعل معه، أول ردة فعل تغمره هو رغبته في أن يخبر كل أحبابه بروعة هذا المجال. ويا روع ما يقابله!
يجد الرفض أو حتى الاستهزاء.. أو ربما تجدهم كالأوراق الطائرة لا يلتقطون من كلامك شيئاً ولا يستطيعون التمتع بحماسك هذا.. أو ربما يعلنون عليك الحرب!
لماذا؟ ما الذي يحدث؟
ببساطة إنها من أول الدروس التي تتعلمها.. "عليكم أنفسكم". هذه رحلتك أنت والآخر ليس مطالباً بها مهما كانت درجة قربه. وليست مسؤوليتك أبداً أن تقنعه أو أن تأخذه معك لجنتك ورحلتك طالما لم يسألك ذلك ولم يرغب ويستعد لهذه الرحلة.
ستدرك مع الوقت ومع تعمقك في هذا المجال أن لكل روح خياراتها الخاصة. وأنه في سماحك للآخر بأن يختار طريقه أنت في الحقيقة تسمح لذاتك بأن تكمل طريقك الخاص. نعم أنتما منعكسان. ورحمتك بالآخر هي في الحقيقة رحمة لذاتك. وتقبّلك للآخر هو في الحقيقة تقبّل لذاتك.
عندما تدرك هذا جيداً ستشهد السماح وسيتجنب الآخر طريقك بيسر حتى وإن لم يوافقك مسارك.
تطوّر بصمت.. فالتركيز فن وهذه الرحلة تحتاج تركيز واستمتاع وامتلاء باللحظة لتحظى باستقبال راقٍ ونقي.
ستتعلم في هذه الرحلة الكفاية. فعندما تكتفي ستواصل الطريق بثقة. لن تنتظر أن يدعمك الآخر ويعطيك شرعية توجهاتك ووجهاتك. بالعكس ستستقبل من قوة أعظم منك ومنهم مما يجعلك قادراً على الاستمرار لأنك تتناغم مع هذه القوة. ستجد نفسك كطفل هادئ مطمئن ينام بعمق في موطنه.
لا تبحث عن شرعية ما تفعل في عيون الآخرين. أعلم أنك تغذيت من هذا كثيراً وأعلم جيداً أن طبيعتنا البشرية تحب هذا الغذاء. لا بأس، تقبّل هذه الحاجة البشرية واستمر. لا تتوقف أبداً. ليس عليهم دعمك. تقبّلهم وتقبّل خيارك في إتمام رحلتك.
ولا تنتظر أن يعترف بك أحد. في مرحلة ما من هذه الرحلة ستدرك أن كل هذا غير مهم لأنك ستلمس شيئاً يغذيك بالنور. وعندها ستكتفي وسترغب في أن تستمر.